علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
152
ثمرات الأوراق
أرغد عيش ، وولدت له أولادا كثيرة ، فغضب الملك على زوجي لأمر كان منه ، فقتله وقتل أولادي الذكور ، وباعني أنا وبناتي ، فاشتراني هذا الفارس الّذي عدا عليك ، واحتملني إلى هذه البلدة ، وأساء إليّ وكلّفني من العمل ما لا أطيق ، ولي معه على هذه الحالة سبع سنين ، ثم فررت منه فظفر بي ، فقطع يدي ، وعاود عسفي ومضرّتي ، وقد عزمت على تخليصك اللّيلة ، وما أشكّ أنّه يقتلني ، وجلّ قصدي ذلك لأجل الرّاحة ممّا أنا فيه ، ولأجل ذلك أنا أكثر الدّخول والخروج إليك ، وأنا في غاية الحيرة من الفزع والجزع . ثم إنّها فتحت قيود عين أهله ، وقطعت وثاقه ، وتناولت سكّينا لتقتل نفسها ، فقال لها عين أهله : إن تركتك تقتلين نفسك فقد شاركتك في دمك ، وانتزع السّكّين من يدها وقال لها : قومي اذهبي معي لكي ننجو معا ، أو نعطب معا . فقالت : إن كبر سنّي وضعف بصري يمنعانني من اتّباعك ؛ فقال لها عين أهله : إنّ اللّيل متّسع ، والموضع الّذي أنا فيه قريب ، ولي قوّة على حملك . فقالت له العجوز : [ أمّا ] « 1 » إذ عزمت على هذا فإني لا أحوجك إلى حملي . وخرجا معا فلم ينقض اللّيل حتى بلغا حيث أمنا ؛ فجزاها عين أهله خيرا على ما صنعت ، واتّخذها أمّا ؛ فهذا ما بلغني من ذلك . فقال المطران : ما أعجب أحاديثك أيّها الحكيم [ الراهب ] « 1 » ! ولقد وددت أني لا أفارقك أبدا ، ونهض كلّ واحد منهما إلى مضجعه . وبات سابور يتصفّح حديث وزيره ، ويتأمّل أمثاله ، ففهم أنّ الخشف مثل لسابور ، وأنّ الغزال الكبير مثل للوزير ، وأنّ خروج الخشف مع الغزال إلى الصّحراء ، وحصول الخشف في الأخدود مثل لصحبة سابور وزيره حتّى حصل سابور في حبس قيصر ، وأنّ نفار الخشف عن الغزال سوء ظنّ سابور بوزيره لتأخّره عن استنقاذه ، وتحقّق أنّ الوزير قد عزم على خلاصه والخروج به إلى المدينة ليلا ، وأنّ المدينة قريبة منهما ، وأنّه يحمله إن عجز عن المشي . فأيقن سابور بالفرج . ولمّا كانت اللّيلة القابلة تلطّفّ وزير سابور حتّى دخل الخيمة التي يطبخ بها الطّعام للمطران ، وبها الموكّلون بقبّة سابور نائمون ينتظرون الطّعام ، فتحيّل إلى أن ألقى في الطّعام مرقدا « 2 » قويّ الفعل ، ولمّا حضر طعام المطران انفرد الوزير بأكل زاده على ما جرت به العادة ، فلم تكن إلّا ساعة حتّى صرع القوم ، فبادر الوزير إلى فتح باب البقرة ، واستخرج سيّده ، وأزال الجامعة عن عنقه ويديه ، وتلطّف حتّى أخرجه
--> ( 1 ) من ب . ( 2 ) المرقد : دواء ينام به شاربه .